الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

539

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بدون اذنه حرام . هذا ولكن قد يورد على هذا الاستدلال صغرى وكبرى : اما الأول فبانه قد لا يكون فيه منافاة للفورية بان كان ايصاله في البلد يحتاج إلى الفحص والتحقيق عن المستحقين مع علمه اجمالا بوجودهم فيه حينما لا يحتاج الارسال إلى مزيد مؤنة بان كان الأمين مع الوسيلة السريعة حاضرا ، أو كان له وكيل في البلد الاخر يتصل معه بالهاتف وشبهه . وهذا الاشكال جيد . واما الكبرى فلما ذكره في مستند العروة « 1 » من عدم وجود دليل على الفورية ، غايته عدم جواز التهاون والمسامحة كما في ساير الواجبات الإلهية وذاك امر آخر ، وعدم رضا مستحقي البلد بالنقل لا يقدح بعد كون المالك طبيعي السادة المستحقين ( انتهى ) . أقول : الانصاف ان الفورية مما تدل عليها طبيعة الأوامر - كما ذكرنا في محله - فان الامر يدعو إلى ايجاد متعلقه ، وليست لهذه الدعوة حالة منتظرة وان هو الا كالتحريك باليد نحو العمل ودفع المأمور بيده إلى الخروج من الدار مثلا . هذا مضافا إلى أن الامر في باب الحقوق والأموال أوضح فلا يحل امساكها بغير اذن صاحبها ، ومقتضى القاعدة ايصال كل مال إلى صاحبه فورا لان الامساك محتاج إلى الدليل وهذا ظاهر . وقد ذكر المحقق الهمداني في توجيه جواز التأخير بان الحق غير منحصر بمن يطلبه في البلد ولا يرضى بتأخيره ، فان من يحمل اليه في غير البلد أيضا من المستحقين ، وقد لا يرضى هو أيضا بذلك ولا مدخلية لرضا اشخاص

--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 322 .